عمران سميح نزال

228

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

بالآية السابقة في الإرجاء والإيواء وليس في الآية التي قبلها ، وأما الحكم المتعلّق بالعدد فيكون المحرّم على النبي أن يزيد على أربع أزواج آواهن إليه وعلى الخمس اللاتي عزلهن وأرجأهن ، أي انه حرم عليه أن يزيد على تسع نساء ، أربع في الإيواء وخمس في الإرجاء ، والباقي ملك يمين . إن المطلّع على كتب التفسير يجد أنها ذهبت في تأويلاتها إلى أن المقصود إما الأنواع المذكورة في الآية الخمسين ، أو أن اللّه حرّم على نبيه غير المسلمات من يهوديات أو نصرانيات أو مشركات ، وقبل الاطّلاع على هذه التأويلات الأثرية ، نقول إن بين الآيتين : الآية رقم خمسون والآية رقم الثانية والخمسون ، إن بينهما آية رقمها واحد وخمسون ، وأن هذه الآية لها مناسبتها التنزيلية ، وهي في وحدتها التاريخية فلا يجوز تجاهل حكم وجودها في هذا النظم والسياق القرآني ، ولا بد أن يكون لها أثر على تفسير الآية التالية لها وهي الآية ( 52 ) ، أي إن الذي نراه أن لها حكما مهمّا في فهم الآية ( 52 ) ، ولا بد من النظر فيه قبل الذهاب إلى الآية ( 50 ) . وعندها نجد أن المقصود من القيد مِنْ بَعْدُ فيه تعين عدد من الأزواج اللاتي آواهن النبي عليه الصلاة والسلام إليه ، وهن أربع أزواج كما ذكر المفسّرون ، وأن الحكم بحرمة الزيادة هو على الأربع اللاتي آواهن ، ولا أن يبدّل بواحدة من الأربع ، وأما اللاتي أرجأهن فهن في حكم المطلقات ولكنهن لا يوصفن بالمطلّقات لأن اللّه وصفهن بالمرجئات أو المعزولات ، أي المعزولات عن الحياة الزوجية الجماعية ، ولا زيادة عليهن أيضا ، وهن وإن لم يكنّ من المؤويات إلى النبي بمعنى اللاتي يجامعهن النبي عليه الصلاة والسلام ، ولكنهن من نساء النبي ومن أمهات المؤمنين رضي اللّه عنهن أجمعين ، وإن الزيادة المأذون بها هي من ملك اليمين فقط ، وبذلك يكون التحريم هو في الزيادة على الأزواج الأربع اللاتي آواهن والخمس اللاتي عزلهن ، فلا يحل له من النساء بعدهن إلا بملك يمين . وهذا التفسير لهذه الآية يشمل المعنى النوعي والمعنى العددي والمعنى الزماني التاريخي ، أي أن النبي عليه الصلاة والسلام من بعد نزول هذه الآية وحتى وفاته أحلّ اللّه له أربع زوجات ممن آواهن باختياره هو من اللواتي آتاهن أجورهن ، وخمسا